علم الدين السخاوي
717
جمال القرّاء وكمال الإقراء
ولو كان هذا تحريما ومنعا لم يجز أن يأخذ « 1 » الفداء ، ولقتلهم وقت نزول هذه الآية ، ولرجع عن قبوله ، وقد قال عزّ وجلّ : فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا « 2 » ، قيل : أراد الفداء ، لأنه من جملة الغنائم ، على أن هذه الآية قد أباحت المن وقبول الفداء بعد الإثخان ، وآية القتال نزلت بعد الإثخان ، فهما في معنى واحد ، ولا نسخ « 3 » . الثامن : قوله عزّ وجلّ : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا « 4 » . واختلف « 5 » في تفسير هذا . فقيل : معناه : ما لكم من ميراثهم من شيء حتى يهاجروا ، أي أنهم لمّا لم يهاجروا لم يتوارثوا ، فلا ميراث بين المسلم المهاجر والمسلم الذي لم يهاجر ، ثم نسخ ذلك بقوله عزّ وجلّ : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ « 6 » ، أي أولى بميراث بعض « 7 » . وقيل : كان المسلمون المهاجرون والأنصار يتوارثون ، يرث بعضهم بعضا ، وقيل لبث المسلمون زمانا يتوارثون بالهجرة ، ولا يرث المؤمن الذي لم يهاجر ، من قريبه المهاجر شيئا ، فنسخ ذلك بقوله « 8 » عزّ وجل : وَ « 9 » أُولُوا الْأَرْحامِ « 10 » بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ « 11 » ،
--> ( 1 ) في ظ : أن يأخذوا . ( 2 ) الأنفال ( 69 ) . ( 3 ) وهذا هو الصحيح ، وهو ما رجحه أبو عبيد ، والنحاس ، ومكي ، وابن الجوزي انظر : الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص 456 ، والنحاس ص 190 ، والإيضاح ص 302 ، ونواسخ القرآن ص 352 . ( 4 ) الأنفال ( 72 ) . ( 5 ) في بقية النسخ : اهتلف . ( 6 ) الأحزاب ( 6 ) . ( 7 ) أخرجه الطبري عن ابن عباس . جامع البيان 10 / 52 . وانظر : الناسخ والمنسوخ لقتادة ص 43 ، وابن حزم ص 39 ، والنحاس ص 191 والإيضاح لمكي ص 305 . قال مكي : فذكر هذه الآية - على قول قتادة - في الناسخ والمنسوخ : حسن ، لأنه قرآن نسخ قرآنا ، وذكرها على الأقوال الأخرى لا يلزم لأنها لم تنسخ قرآنا ، إنما نسخت أمرا كانوا عليه أه المصدر نفسه . ( 8 ) في بقية النسخ : قوله . ( 9 ) سقطت الواو من ظ . ( 10 ) إلى هنا ينتهي نص الآية في بقية النسخ . ( 11 ) رواه الطبري بنحوه عن قتادة . جامع البيان 10 / 53 .